الشيخ الطبرسي

173

تفسير مجمع البيان

المعنى : ( أو كالذي مر ) أي : أو هل رأيت كالذي مر ، ومعناه : إن شئت فانظر في قصة الذي حاج إبراهيم ، وإن شئت فانظر إلى قصة الذي مر ( على قرية ) وهو عزير ، عن قتادة وعكرمة والسدي ، وهو المروي عن أبي عبد الله . وقيل : هو أرميا ، عن وهب ، وهو المروي عن أبي جعفر . وقيل : هو الخضر عن ابن إسحاق . والقرية التي مر عليها : هي بيت المقدس لما خربه بخت نصر ، عن وهب وقتادة والربيع وعكرمة . وقيل : هي الأرض المقدسة ، عن الضحاك . وقيل : هي القرية التي خرج منها الألوف حذر الموت ، عن ابن زيد ( وهي خاوية على عروشها ) أي : خالية . وقيل : خراب ، عن ابن عباس والربيع والضحاك . وقيل : ساقطة على أبنيتها وسقوفها ، كأن السقوف سقطت ووقعت البنيان عليها . ( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) أي : كيف يعمر الله هذه القرية بعد خرابها . وقيل : كيف يحيي الله أهلها بعدما ماتوا ؟ وأطلق لفظ القرية ، وأراد به أهلها كقوله : ( واسئل القرية ) ، ولم يقل ذلك إنكارا ، ولا تعجبا ، ولا ارتيابا ، ولكنه أحب أن يريه الله إحياءها مشاهدة ، كما يقول الواحد منا : كيف يكون حال الناس يوم القيامة ؟ وكيف يكون حال أهل الجنة في الجنة ؟ وكيف يكون حال أهل النار في النار ؟ وكقول إبراهيم : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) أحب أن يريه الله إحياء الموتى مشاهدة ليحصل له العلم به ضرورة ، كما حصل العلم دلالة ، لأن العلم الاستدلالي ربما اعتورته الشبهة . ( فأماته الله مائة عام ) أي : مائة سنة ( ثم بعثه ) أي : أحياه كما كان ( قال كم لبثت ) في التفسير إنه سمع نداء من السماء : كم لبثت ؟ يعني في مبيتك ومنامك . وقيل : إن القائل له نبي . وقيل : ملك . وقيل : بعض المعمرين ممن شاهده عند موته وإحيائه ( قال لبثت يوما أو بعض يوم ) لأن الله أماته في أول النهار ، وأحياه بعد مائة سنة في آخر النهار ، فقال : يوما ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : أو بعض يوم . ف‍ ( قال بل لبثت مائة عام ) معناه بل مكثت في مكانك مائة سنة ( فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) أي : لم تغيره السنون . وإنما قال : ( لم يتسنه ) على الواحد ، لأنه أراد به جنس الطعام والشراب ، أي أنظر إلى ما تركته إنه لم يتسنه . وقيل : أراد به الشراب لأنه أقرب المذكورين إليه . وقيل : كان زاده عصيرا وتينا وعنبا ، وهذه الثلاثة أسرع الأشياء تغيرا وفسادا ، فوجد العصير حلوا ، والتين والعنب كما جنيا لم يتغيرا . ( وانظر إلى حمارك ) معناه : انظر إليه كيف تفرق أجزاؤه ، وتبدد عظامه ، ثم